04/06/2026

ماذا نعرف عن حرب القهوة؟.. الأسعار والأعمار بيد الله

ماذا نعرف عن حرب القهوة؟.. الأسعار والأعمار بيد الله

– فلسطين الحدث: – تقرير: محمد العويوي- تأثرت السوق الفلسطينية بارتفاع أسعار القهوة عالميًا، حيث شهدت الأسواق المحلية خلال الأشهر الأخيرة زيادات ملحوظة في أسعار القهوة بأنواعها المختلفة، وسط تحذيرات من استمرار موجة الغلاء في ظل الاضطرابات المناخية وارتفاع الطلب العالمي على القهوة، وتعتبر القهوة واحدة من أكثر السلع الزراعية تداولًا عالميًا، وتُعد من أكثر المشروبات استهلاكًا بعد الماء.

وهناك حرب مستعرة تدور في العلن والخفاء على السيطرة على اسواق القهوة عالميا، وخاصة بين الصين وامريكيا، ففي الوقت الذي قامت فيه امريكيا برفع رسوم الجمارك على عديد دول العالم ومنها البرازيل، قامت الصين بشراء كميات هائلة من انتاج البرازيل من القهوة، اضافة الى ذلك كما ذكرت تقارير غير رسمية، بأن تجار القهوة عالميا يشترون القهوة من البرازيل ويقومون ببيعها في امريكيا من خلال دولة ثالثة وتكاليف الشحن العالية، تبدو أقل بكثير من الجمارك المفروضة على المنتجات البرازيلية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث تشهد مدينة نيويورك الامريكية، مواجهة جديدة في ساحة القهوة العالمية، حيث بدأت سلسلة “لوكين كوفي”الصينية خطواتها الأولى في السوق الأمريكية، ما دفع “ستاربكس” إلى الرد بحملة تسويقية جريئة، وهذا التحرك من “ستاربكس” جاء كرد مباشر على توسّع “لوكين كوفي” في عقر دارها.

استناداً لمنظمة القهوة الدولية.

فإن للارتفاع السريع في أسعار القهوة العالمية تأثيرٌ متسلسل على كلٍّ من المستهلكين والمنتجين.

فقد ارتفعت أسعار القهوة بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 6.6% في ديسمبر/ كانون الأول 2024 مقارنةً بالعام السابق، بينما ارتفعت الأسعار في الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.8%.

وعادةً ما تنتقل الأسعار من الأسواق العالمية إلى المستهلكين خلال فترة تتراوح بين 11 و 19 شهرًا، والتأثير الكامل لارتفاعات الأسعار في عام 2024، ظهر مع بداية شهر أغسطس/آب 2025 في السوق العالمي للقهوة.

ووفقا لخبير القهوة، أسامة النتشة فمنذ بداية الشهر الحالي، شهد السوق العالمي للقهوة ارتفاعات متتالية، مدفوعاً باضطرابات سلسلة الامدادت العالمية للقهوة، مع تراجع في الصادرات عبر معظم المناطق المنتجة.

وقال النتشة :”تواجه صناعة القهوة تحديات متزايدة في الإمدادات، حيث تتراجع المخزونات وسط الاضطرابات المناخية والمشاكل اللوجستية في بعض المناطق المنتجة الرئيسية.

وانخفضت المخزونات المعتمدة من قهوة الأرابيكا بنسبة 11.7% لتصل إلى 0.91 مليون كيس بوزن 60 كغم، بينما ارتفعت مخزونات الروبوستا في لندن بنسبة 3.8% لتصل إلى 0.76 مليون كيس.

إضافة إلى ذلك، تؤثر السياسات الاقتصادية العالمية والتغيرات التنظيمية على ديناميكيات السوق، وإجراءات إدارة الرئيس الأمريكي بشأن سياسات التجارة الدولية والضرائب”.

وأضاف:”شهدت اسعار القهوة في السوق المحلي ارتفاعات متتالية، منذ بداية العام الحالي، وفي سلسلة متاجرنا لبيع القهوة لم نرفع السعر، الا بعد نفاذ المخزون، في حين سارعت متاجر لرفع الاسعار مبكراً، وحينما رفعنا السعر جاء لتلبية احتياجات المستهلكين من قهوتنا ومراعاة للظروف التي نمر بها جميعاً”.

وتابع النتشة في حديثه:” هناك قلق كبير لدى مستوردي القهوة في فلسطين، بسبب اضطرابات الاسعار، وتستغرق رحلة القهوة الخضراء من منبعها الى فلسطين ما بين 90 -100أيام، وتتوزع هذه الايام كما يلي: 30 – 40 يوم بعد الطلب من بلد المنشأ، 45 يوماً رحلة من بلد المنشأ للموانئ الاسرائيلية، ومن 5 – 15 يوم في الموانئ الاسرائيلية قبل ان تشحن لمخازن الشركات في فلسطين، وهذا يُشكل قلقاً وضغطاً كبيراً على مستوردي القهوة”.

وأوضح ان عدم ثبات اسعار القهوة عالمياً، يُشكل خطراً على مستوردي القهوة في فلسطين، بسبب عامل الشحن والنقل من بلد المنشأ وطول فترة الشحن، والاضطرابات في الاسعار تهدد المستورد.

وفي هذا السياق يقول خبراء القهوة عالمياً:” من المتوقع أن تستمر تقلبات أسعار القهوة العالمية حتى نهاية العام 2025، مع استمرار غموض الإنتاج والتحديات اللوجستية في لعب دور حاسم، ومع تزايد تأثير اضطرابات سلسلة التوريد والعوامل المرتبطة بالمناخ على ديناميكيات السوق، سيتعين على الشركات وصانعي السياسات التكيّف بسرعة لضمان الاستدامة والمرونة على المدى الطويل في سوق القهوة العالمي.

وحول الرقابة على اسعار بيع القهوة في السوق الوطني ودور وزارة الاقتصاد الوطني في حماية المستهلك، قال النتشة:” من الصعب على وزارة الاقتصاد الوطني التي أخفقت في حماية المستهلك خلال ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم، ان تضع سقوفاً استرشادية لأسعار القهوة”.

وختم النتشة حديثه: مع استمرار التحديات المناخية في الدول المنتجة للقهوة وزيادة الطلب العالمي، من المتوقع أن تستمر الضغوط على أسعار القهوة، مما قد يؤدي إلى زيادات إضافية في الأسعار المحلية خلال الأشهر القادمة.

لكن نقول هنا: الأسعار والأعمار بيد الله..”.

مقالات ذات صله