
– فلسطين الحدث: – عهود الخفش- يشعر المزارع أحمد الشريف من قرية فرخة جنوب سلفيت، بالفخر والرضا وهو يتأمل أشجار الفستق الحلبي المثقلة بالثمار، التي يصفها بـ”الذهب الأحمر”.
فكل حبة تحمل بين طياتها قصة صبره وجهده الممتد على مدار سنوات طويلة من العمل الدؤوب والعناية المتواصلة.
بالنسبة للشريف، لا تمثل هذه الأشجار مصدر دخل مرتفع فحسب، بل هي رمز للكرامة وتجسيد لصمود الفلاح الفلسطيني الذي يزرع الأمل كما يزرع الأرض.
ويستذكر بداية مشروعه ليس فقط بفرخة بل بفلسطين، عام 2005، حين زرع 100 شجرة فستق على مساحة ثلاثة دونمات بدعم من وزارة الزراعة، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن رعايتها بالتسميد مرتين سنويًا والري خلال فصل الصيف، حتى يحصد هذا العام ثمار جهده في موسم يعتبره من أفضل المواسم.
وقال الشريف: “أشعر بسعادة غامرة وأنا أقطف ثمار تعبي، فالإنتاج هذا العام يصل إلى نحو 200 كيلوغرام، يباع الكيلو الواحد منها بـ50 شيقلاً، ويُسوق في مختلف محافظات الضفة الغربية إضافة إلى الأردن.
” وأضاف: “تواصلت مع خبراء سوريين في زراعة الفستق الحلبي، ما أتاح لي اكتساب المعرفة اللازمة للتعامل مع الأشجار والتغلب على التحديات التي واجهتني.
ومع تراكم الخبرة أصبحت أكثر إصراراً على المضي قدماً”.
وبنبرة فخر، يشجع الشريف المزارع الفلسطيني استغلال الارض لحمايتها من أطماع المستوطنين وخطر المصادرة، والتوجه نحو زراعة الفستق، مؤكداً استعداده لنقل خبرته لكل من يرغب بخوض التجربة، مشددًا على أن الأرض هي الكنز الحقيقي ومصدر الرزق الكريم لمن يعتني بها.
من جانبه، أوضح مدير زراعة سلفيت المهندس إبراهيم الحمد أن زراعة الفستق تعد من الزراعات الحديثة في محافظة سلفيت، حيث تابعت مديرية الزراعة الأشتال وأشرفت على نموها لأكثر من عشر سنوات.
وأضاف أن الفستق الحلبي يحتاج إلى مناطق باردة ورطوبة دائمة على مدار العام، ومن هذا المنطلق تم طرح فكرة زراعته في سلفيت، وقد لاقت التجربة إقبالاً من عدد من المزارعين.
غير أن نجاحها تركز بشكل مميز في قرية فرخة بسبب ملاءمة الظروف البيئية هناك، بينما لم تنجح في بعض القرى الأخرى.
وأشار الحمد إلى أن أشجار الفستق الحلبي تعد من الأشجار المعمرة ذات الأصناف المتعددة، وتمتاز بقدرتها على مقاومة الجفاف وتحمل درجات الحرارة المنخفضة، ما يجعلها مشروعاً اقتصادياً واعداً في المنطقة.