04/06/2026

معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ينظّم ندوة حول ظاهرة المخدرات

معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ينظّم ندوة حول ظاهرة المخدرات

– فلسطين الحدث: – نظّم معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي أمس الأحد ، ندوة علمية متخصصة تحت عنوان: “ظاهرة المخدرات – المخاطر على الامن القومي واستراتيجية المواجهة”.

جاء ذلك في إطار اتفاقية الشراكة مع المؤتمر الدولي العلمي الثالث حول المخدرات والمؤثرات العقلية، والمقرّر عقده في العاصمة الليبية طرابلس بتاريخ 25 نوفمبر 2025، تحت شعار: “واقع المواجهة التشريعية والقضائية والأمنية لإشكالية المخدرات والمؤثرات العقلية”.

وبالتنسيق مع ممثلة المؤتمر في دولة فلسطين الاستاذة الدكتورة رحاب السعدي.

استاذة الصحة النفسية في جامعة الاستقلال.

وتُعدّ حالات تعاطي المخدرات او الترويج لها من التحديات الخطيرة التي تواجه الامن القومي الفلسطيني، حيث يمكن أن تُستغل هذه الظاهرة من قبل أطراف تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية وأمنية تهدد الاستقرار الداخلي.

وفي هذا السياق، قد تكون إسرائيل من الجهات التي تستفيد من انتشار هذه الظاهرة كمدخل نحو تحقيق اهدافها الرامية الى زعزعة الامن القومي الفلسطيني وصولا الى تهديد الكيانية الفلسطينية.

لا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الافراد فقط، بل تمتد لتطال بنية المجتمع ككل، مما يؤدي إلى تراجع القيم الاجتماعية وزيادة معدلات الجريمة والبطالة، فضلاً عن الإضرار بالنمو الاقتصادي واستنزاف الموارد الوطنية.

وعلى الصعيد السياسي، فإن انتشار المخدرات يمكن أن يُضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، ويؤثر سلباً على تماسك النسيج الوطني.

لذلك، يصبح التعامل مع هذه الظاهرة ضرورة استراتيجية تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، من خلال وضع سياسات شاملة لمكافحة المخدرات، وتعزيز التوعية المجتمعية، وتطوير برامج علاج وتأهيل للأفراد المتضررين.

إن اجتثاث هذه الظاهرة لا يعزز فقط الأمن القومي الفلسطيني، بل يساهم أيضاً في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة.

في هذا السياق، شهدت الندوة نقاشات معمقة حول ظاهرة المخدرات وتأثيراتها السلبية على المجتمع، بمشاركة نخبة من المختصين والمسؤولين عبر الحضور المباشر وعبر تقنية زووم.

تناولت المداخلات الجوانب الأمنية والاجتماعية لهذه الظاهرة، مع التركيز على التحديات التي تواجه الجهات المعنية في مكافحة انتشارها.

وأوضح العميد حازم أبو فرحة، مدير إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية، الجهود المبذولة للتصدي لهذه الآفة، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين المؤسسات الأمنية والمجتمعية لتحقيق نتائج فعالة.

كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي وتوفير برامج دعم وتأهيل للمتعاطين للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تهدد استقرار المجتمع ومستقبله.

معتبراً أن آفة المخدرات ليست مشكلة فردية وإنما تهديدا وطنيا شاملا يستهدف الأمن المجتمعي برمته، لذلك فإن المسؤولية جماعية بين مؤسسات الدولة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية.

وكشف الى أن أبرز التحديات التي تواجه إدارة مكافحة المخدرات تتمثل في سيطرة الاحتلال على المناطق المصنفة “C” وكذلك سيطرته على المعابر والطرق الخارجية، ومنع الأجهزة الأمنية من ممارسة صلاحياتها مما وفر بيئة خصبة لتجارة وترويج المخدرات في هذه المناطق.

من ناحيته، تحدث الدكتور إياد أبو بكر – مساعد النائب الأكاديمي في جامعة القدس المفتوحة في مداخلته التي جاءت تحت عنوان: “ظاهرة المخدرات في المجتمع الفلسطيني: من منظور نفسي واجتماعي وعلاقتها بالعنف الأسري”.

واوضح أن تعاطي المخدرات يعد سلوكًا غالبًا ما يرتبط بمحاولة الأفراد الهروب من الضغوط النفسية الداخلية، لا سيما في السياقات التي تتراكم فيها الصدمات النفسية نتيجةً لظروف قاهرة كما في السياق الفلسطيني، حيث تشكّل سياسات الاحتلال وما ينتج عنها من فقدان الأحبة، والاعتقالات، والضغط النفسي وفرض العيش في بيئة يسودها العنف السياسي، كلها عوامل ضاغطة تؤدي إلى تفاقم المعاناة النفسية، وتدفع البعض نحو استخدام المواد المخدرة كآلية هروب مؤقتة عن الواقع.

واشار ابو بكر إلى أن الظروف الاجتماعية تعد أحد اهم العوامل الحاسمة في تشكيل أنماط تعاطي المخدرات في المجتمعات النامية، بما في ذلك المجتمع الفلسطيني.

فعوامل مثل الفقر وما يرافقه من ضغوط حياتية يومية، وشعور بالعجز وفقدان السيطرة، تساهم في تهيئة البيئة المناسبة لانتشار هذه السلوكيات.

مُذكراً بأن “وصمة العار” التي تلاحق المتعاطي في المجتمع تجعل المدمن يشعر بالإقصاء والرفض وحتى الاعتراف بواقع المشكلة، مما يفاقم من مشكلاته النفسية والتأثير على هويته الاجتماعية.

وحذر من صحبة رفاق السوء وتأثير ضغط الأقران، الذي يُعد من أبرز المؤثرات في حياة المراهقين والشباب.

من وجهة النظر القانونية لمواجهة الافة واجتثاثها، تناول المقدم معتصم درامنة من مرتبات الشرطة الفلسطينية حول الجوانب التشريعية والقانونية من خلال ثلاثة محاور: فاعلية الأحكام الموجودة في هذه التشريعات، وأثر هذه الأحكام القضائية في موضوع المخدرات، ونجاعة البدائل لمواجهة إدمان المخدرات.

واكد على ضرورة أن يكون قانون لمكافحة المخدرات يتسم بالحزم والصرامة في التنفيذ.

بالإضافة الى وجوب تطوير نظام العقوبات للجميع، يجمع بين العقوبة والعلاج.

وهذا يتطلب، تعزيز التعاون بين الأجهزة المعنية في مكافحة المخدرات والقضاة.

الى جانب، تحسين نظام تحليل وجمع البيانات المتعلقة بجريمة التعاطي والاتجار والترويج لهذه الافة.

الدكتور جميل ناصيف – أخصائي العلاج النفسي في وزارة الصحة الفلسطينية، سلط الضوء على التحديات التي تواجه وزارة الصحة الفلسطينية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني بفعل سياسات الاحتلال، في إطار جهودها للتصدي لظاهرة الإدمان، سواء من حيث العلاج، أو الوقاية، أو إعادة التأهيل.

واشار الى ان التحديات تشمل نقص الموارد المالية اللازمة لتوفير خدمات علاجية وتأهيلية فعّالة، إضافة إلى محدودية الكوادر البشرية المؤهلة والمتخصصة في مجال علاج الإدمان.

كما تُعاني الوزارة من صعوبات تنظيمية تتعلق بتطوير السياسات والبرامج المناسبة لمكافحة الإدمان، فضلاً عن الحاجة لتعزيز التعاون مع الجهات المجتمعية والمؤسسات ذات الصلة.

على الجانب التقني، يبرز نقص الأدوات والمعدات الحديثة التي تُسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

علاوةً على ذلك، فإن السياق الفلسطيني الفريد، بما يشمله من تأثيرات الاحتلال والضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عنه، يُعقّد جهود الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.

هذه التحديات تتطلب تعزيز الدعم المحلي، وتطوير استراتيجيات شاملة ومتكاملة للتعامل مع هذه الظاهرة بفعالية.

واختتمت الندوة أعمالها بمناقشات مستفيضة تناولت مخاطر انتشار هذه الافة وسبل اجتثاثها، حيث ركزت المداخلات على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي كركيزة أساسية في حماية الشباب والمجتمع.

وأوصى المشاركون بضرورة تكثيف الجهود المشتركة بين المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية لتوفير بيئة آمنة وداعمة للنمو النفسي والجسدي السليم لأبناء المجتمع.

كما شددوا على أهمية تطوير برامج تدريبية وتثقيفية تهدف إلى تعزيز الصمود أمام السياسات التي تسعى إلى تفتيت الوحدة الداخلية وإضعاف التماسك الاجتماعي.

وفي ختام النقاشات، تم التأكيد على ضرورة العمل الجماعي وتوحيد الجهود لتحقيق رؤية مجتمعية مستدامة تحافظ على الهوية الوطنية وتضمن مستقبلًا واعدًا للأجيال القادمة.

مقالات ذات صله