
– فلسطين الحدث: – في ظل تسارع التحول الرقمي وتوسع التجارة الإلكترونية في فلسطين، أُطلق قانون جديد يُفترض أنه سينظم القطاع ويحفّز نموه.
لكن بدلاً من أن يكون هذا القانون دعمًا للرياديين والتجار الصغار، تصاعدت الانتقادات من داخل القطاع، متهمة النصوص القانونية بأنها تحوي غموضًا قاتلًا وعقوبات قاسية تزرع الرعب في نفوس الممارسين.
تجمع تجار التجارة الإلكترونية في فلسطين أعلن بوضوح أن القانون «يحمل تناقضات خطيرة» قد تُقضي على حيوية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للسوق الرقمي الفلسطيني.
فبينما تنص المادة (2) على تشجيع الاستثمار والريادة، تشير مواد أخرى إلى قيود وتعقيدات إدارية قد تقتل هذه الروح وتشل حركة السوق.
رائد الأطرش، أحد ناشطي القطاع، يصف القانون بأنه «نص صاغته غرف ومؤسسات رسمية بعيدة كل البعد عن نبض السوق الإلكتروني الحقيقي، دون تمثيل حقيقي لتجار التجارة الإلكترونية».
ويطالب الأطرش وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور بكشف الغموض حول هذا الأمر، داعيًا إلى حوار مفتوح مع الفاعلين الحقيقيين في السوق بدل القرارات الأحادية.
لكن ما أثار غضب الجميع هو نصوص العقوبات التي وُصفت بالمجحفة والقاسية، إذ لا تكتفي فقط بمعاقبة المخالفين، بل تفرض غرامات مالية وعقوبات رادعة لا تراعي حجم أو طبيعة النشاط الإلكتروني، مما قد يؤدي إلى إغلاق مشاريع ناشئة أو حتى ثني أصحابها عن الدخول في هذا القطاع الحيوي.
وبدلاً من نهج توجيهي وتصحيحي، يبدو القانون وكأنه “سجن رقمي” يقتل روح المبادرة ويخنق الفرص.
الأزمة لا تتوقف هنا، ففي المادة (8) الخاصة بالإعلان الإلكتروني، يواجه التجار صدمة إضافية بعد عدم اعتراف الجهات الرسمية بالفواتير الصادرة عن منصات عالمية مثل فيسبوك، الأمر الذي يُهدد استمرارية الحملات التسويقية التي تعتمد عليها معظم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وزارة الاقتصاد الوطني، التي دعت سابقًا إلى ضرورة تنظيم التجارة الإلكترونية، لم توضح حتى الآن كيف ستتعامل مع هذه التحفظات التي تعصف بمستقبل القطاع، مما يزيد من حالة الضبابية ويطرح تساؤلات حول مدى جدية الوزارة في حماية هذا القطاع الحيوي.
في هذا المناخ المشحون، يصر تجمع تجار التجارة الإلكترونية على ضرورة فتح قنوات حوار جادة وشفافة، بعيدًا عن الازدواجية والقرارات المفروضة، لضمان وضع لوائح تنفيذية عادلة ومرنة تدعم النمو وتوفر بيئة آمنة لجميع الفاعلين، بدلاً من نظام رقابي صارم يُعرقل حركة السوق.
السؤال يبقى مطروحًا بقوة: هل سيتحول قانون التجارة الإلكترونية إلى محرّك لنمو الاقتصاد الرقمي الفلسطيني، أم سيصبح عقبة جديدة تُغلق أبواب السوق أمام المبتدئين ورواد الأعمال؟
في غياب رؤية واضحة وتمثيل حقيقي، يبدو المستقبل أكثر قتامة من أي وقت مضى.
نصوص من قانون التجارة الإلكترونية نصوص من قانون التجارة الالكترونية