04/06/2026

حين ينهض الورد من تحت الركام: قصة الطالب المتفوق عامر البابا

حين ينهض الورد من تحت الركام: قصة الطالب المتفوق عامر البابا

– فلسطين الحدث: – في مدينة اعتادت أن تُزيل عن كتفيها غبار الحصار كل صباح، وتتعايش مع أصوات الطائرات وأزيز الرصاص ومدفعية الاحتلال كأنها جزء من الهواء، تتشكل تفاصيل قصة الطالب عامر مؤمن البابا، 17 عامًا، الذي تمكّن من تحويل جراح الحرب وعجز الجسد إلى قوة دفع للعودة إلى حلمه الأكبر: دراسة الطب.

طفولة مختلفة… ونبوغ مبكر وُلد عامر في أسرة بسيطة بمدينة غزة.

ومنذ التحاقه المبكر بالمدرسة في سن الخامسة، لاحظت معلمته قدرته الاستثنائية على الاستيعاب، وقالت لوالدته يومها: “ابنك مختلف.” ومنذ ذلك الحين، حافظ على تفوق ثابت، محققًا معدلات دراسية تقارب 99% طوال سنواته المدرسية.

يقول والده، الدكتور مؤمن البابا: “عامر لم يكن يعيش للعلم وحده.

حفظ أكثر من 20 جزءًا من القرآن بصوت كان يسكّن قلوبنا في أيام القصف.

كما اتجه مبكرًا إلى التكنولوجيا، فحصل على منحة (رسول) الكندية، وتعلم تصميم المواقع والبرمجة، وشارك في دورات عديدة دعمته في مشاريعه التطوعية والمدرسية.

” وأضاف: “أتقن الإنجليزية بطلاقة، وخاض امتحان الـSAT بثقة كبيرة، رغم إصابته منذ طفولته بمرض التفوّل الذي لم يعيقه يومًا عن الدراسية أو المشاركة المجتمعية.” حين سقط البيت في 11 أكتوبر تغيّر مسار حياة الأسرة بالكامل.

فقد دُمّر منزلهم خلال غارة جوية، ليجد عامر نفسه مشردًا بين الركام، متنقلًا مع عائلته بين أماكن النزوح ،يقول والده: “رغم فقدان البيت والمقعد والمكتب، ظل عامر متمسكًا بدراسته وحلمه بأن يصبح طبيبًا.

” اللحظة التي غيّرت كل شيء في 23 يوليو، خرج عامر إلى درس رياضيات في مخيم النصيرات.

ولعدم وجود معلمه، توجه إلى السوق لشراء بعض الاحتياجات، قبل أن تستهدف طائرة مسيّرة إسرائيلية أحد المارة بجواره مباشرة.

أصيب عامر بشظايا خطرة في العمود الفقري والصدر ومناطق مختلفة من جسده، ونُقل إلى مستشفى العودة وهو ينزف، حيث تلقى ثلاث وحدات دم.

وبعدها تنقل بين أربعة مستشفيات بحثًا عن علاج يوقف تدهور حالته.

ثلاث عمليات… وصراع مع الألم يشرح والده تفاصيل تلك المرحلة قائلًا:”أُجريت لعامر ثلاث عمليات جراحية معقدة، شملت فتح الصدر من الأمام والخلف لإزالة الشظايا وإيقاف النزيف.

نجحت العمليات، لكن التأثير كان كبيرًا؛

إذ فقد القدرة على المشي لمدة قاربت الشهرين.” عاد عامر إلى منزله على كرسي متحرك، يراقب قدميه بلا حراك، قبل أن يبدأ رحلة علاج وظيفي شاقة، مستخدمًا الوكر ثم العكاكيز، حتى تمكن من استعادة جزء من قدرته على الحركة.

ويضيف والده: “كان نجلي يقول دائمًا: ما دام قلبي ينبض… سأقف من جديد.

ورغم الألم أعاد دراسة مواده العلمية سبع مرات وهو على سريره.” نتيجة… تشبه انتصارًا رغم إصابته وإرهاق جسده، خاض عامر امتحانات الثانوية العامة.

وعند إعلان النتائج، حقق معدلًا وصفته عائلته بـ”المعجزة”: 98% – الفرع العلمي ،وقال عامر بابتسامته المعهودة “منّ الله علي بالشفاء والنجاح… وسأصبح طبيبًا لأداوي الناس كما داواني الأطباء.

” حلم يحتاج إلى فرصة ما تزال شظايا خطرة مستقرة قرب عموده الفقري، ولا يمكن إزالتها داخل غزة.

وبحاجة ماسة إلى تحويل طبي وسفر لاستكمال العلاج، إضافة إلى دعم لاستكمال دراسته في كلية الطب، خصوصًا أن شقيقه محمد التحق حديثًا بكلية الطب، وهو ما يفوق قدرة الأسرة المادية.

نداء إنساني يتوجه الطالب عامر بنداء إلى: سيادة الرئيس محمود عباس ومعالي وزير التربية والتعليم د.

أمجد برهم وكل جهة أو فرد قادر على مد يد العونقائلًا:”ساعدوني لأكمل علاجي… ولأحقق حلمي بأن أصبح طبيبًا أخدم به وطني وأهلي.

” عامر البابا ليس مجرد طالب متفوق، بل نموذج حيّ لقدرة الإنسان على النهوض رغم السقوط، ولإصرار طفل أصابته الحرب على مواصلة طريق العلم والنجاح.

قصة تؤكد أن الورد قادر على أن ينهض… حتى لو دفنه الركام.

مقالات ذات صله