04/06/2026

مركبات الموت الصامت… 25 ضحية لحوادث السير في الخليل خلال 2025

مركبات الموت الصامت… 25 ضحية لحوادث السير في الخليل خلال 2025

– فلسطين الحدث: – لم تعد المركبات غير القانونية، مشهدا عابرا على طرقات محافظة الخليل، بل تحوّلت إلى أحد أخطر التحديات المرورية التي تواجه المجتمع المحلي، في ظل تزايد أعدادها واتساع رقعة استخدامها، وما يرافق ذلك من حوادث دامية تُسجَّل بشكل متكرر، يكون ثمنها في كثير من الأحيان أرواحا بريئة.

أرقام تكشف حجم الكارثة خلال العام 2025، سجلت محافظة الخليل 25 حالة وفاة جراء حوادث السير، تشير المعطيات إلى أن 15 ضحية منها سقطوا في حوادث تورطت فيها مركبات غير قانونية، وهو رقم يعكس بوضوح حجم الخطر الذي تمثله هذه المركبات مقارنةً بنسبة انتشارها.

ولا تقف التداعيات عند حدود الوفيات، إذ شهدت المحافظة مئات الحوادث المرورية خلال العام ذاته، نتج عنها إصابة العشرات بجروح متفاوتة، بعضها خلّف إعاقات دائمة، وسط ترجيحات رسمية بأن نسبة كبيرة من هذه الحوادث ارتبطت بمركبات لا تستوفي شروط السلامة أو تعمل خارج الإطار القانوني.

ما هي المركبات غير القانونية؟

تتنوع أشكال المركبات غير القانونية في محافظة الخليل، وتشمل مركبات غير مرخصة، أو مركبات مهربة، أو معدلة فنيا بشكل يخالف معايير السلامة، إضافة إلى مركبات لا تحمل لوحات قانونية، أو تعمل في مناطق لا يُسمح لها بالسير فيها.

وغالبا ما تُستخدم هذه المركبات في الطرق الوعرة والمناطق الطرفية والريفية، قبل أن تمتد إلى شوارع رئيسية أكثر اكتظاظًا.

غياب السلامة… قاسم مشترك يشير هيثم حسونة، المختص في التأمينات، إلى أن القاسم المشترك بين غالبية المركبات غير القانونية هو غياب معايير الأمان الأساسية، كأنظمة المكابح غير السليمة، وانعدام الوسائد الهوائية، ورداءة الإطارات، وضعف الإضاءة، فضلا عن افتقارها للفحص الفني الدوري.

ويؤكد حسونة، أن خطورة هذه المركبات لا تكمن فقط في حالتها الفنية، بل في كونها غالبا تُقاد من قبل سائقين غير مؤهلين أو دون تراخيص رسمية، ما يرفع من احتمالات السلوكيات المرورية الخطرة، مثل السرعة الزائدة، وتجاهل إشارات المرور، والقيادة في ظروف غير آمنة.

جهود شرطية متواصلة في مواجهة هذا الواقع، كثفت الشرطة الفلسطينية من حملاتها الميدانية، حيث أظهرت بيانات الشرطة في محافظة الخليل مصادرة 2613 مركبة غير قانونية خلال العام 2025، في إطار عمليات ضبط تهدف إلى الحد من انتشار هذه الظاهرة وحماية مستخدمي الطريق.

وتؤكد الشرطة أن حملاتها مستمرة، لكنها تصطدم أحيانا بتحديات ميدانية، أبرزها طبيعة بعض المناطق، ومحاولات التهرّب من الدوريات، إلى جانب العوامل الاقتصادية التي تدفع بعض المواطنين لاستخدام هذه المركبات رغم معرفتهم بمخاطرها.

البعد الاجتماعي والاقتصادي يُجمع كثيرون، أن انتشار المركبات غير القانونية يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع الاقتصادي الصعب، وارتفاع كلفة المركبات المرخصة، ورسوم الترخيص والتأمين، ما يدفع بعض الفئات، خاصة فئة الشباب، إلى اللجوء لبدائل غير قانونية، دون إدراك كامل للعواقب المحتملة.

كما أنهم، يشددون على أن الظروف الاقتصادية، مهما بلغت صعوبتها، لا يمكن أن تبرر المجازفة بأرواح الناس، مؤكدين أن الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحوادث تفوق بكثير أي كلفة مالية قد يتم توفيرها.

نحو معالجة شاملة يجمع مختصون ومراقبون على أن الحد من مخاطر المركبات غير القانونية يتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على المصادرة والملاحقة، بل تشمل تعزيز التوعية المجتمعية، وتسهيل البدائل القانونية، وتشديد العقوبات الرادعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرورية، وتحسين منظومة الفحص والترخيص.

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى ستبقى المركبات غير القانونية تجوب الطرقات، وتحصد الأرواح بصمت؟

مقالات ذات صله