04/06/2026

باحث فلسطيني: حكم التكنوقراط خيار واقعي لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب

باحث فلسطيني: حكم التكنوقراط خيار واقعي لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب

– فلسطين الحدث: – أكد الأكاديمي والباحث الفلسطيني د.

بسام سعيد أن مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة تتطلب تبنّي نموذج حكم قائم على التكنوقراط، باعتباره أحد أكثر الخيارات واقعية للتعامل مع حجم الدمار غير المسبوق الذي طال البنية التحتية والمؤسسات والاقتصاد والنسيج الاجتماعي.

وأوضح د.

سعيد، في ورقة تحليلية، أن التحدي لم يعد يقتصر على إعادة إعمار المباني، بل يمتد إلى إعادة بناء الإنسان والنظام الإداري والمؤسسي في آنٍ واحد، مشددًا على أن الواقع المعقّد في غزة يستدعي إدارة عقلانية قائمة على الخبرة والتخطيط العلمي، بعيدًا عن الصراعات السياسية والتجاذبات الأيديولوجية.

وأشار إلى أن التكنوقراط، بوصفهم خبراء ومتخصصين في مجالاتهم، قادرون على إدارة مرحلة انتقالية تُعنى بإعادة تشغيل القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والطاقة والمياه والإسكان والاقتصاد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل قرارات ارتجالية، بل تتطلب تقييمًا شاملًا للأضرار وتحديدًا دقيقًا للأولويات وإدارة رشيدة للموارد المحدودة.

وبيّن الباحث أن نماذج الحكم السياسي التقليدي أثقلت كاهل الإدارة العامة في غزة خلال السنوات الماضية نتيجة الانقسامات الداخلية، لافتًا إلى أن فصل الإدارة اليومية لشؤون المواطنين عن الخلافات السياسية بات ضرورة ملحّة لاستعادة الحد الأدنى من الحياة الكريمة، حيث إن إعادة بناء المستشفيات والمدارس تحتاج إلى كفاءات مهنية لا إلى شعارات.

كما حذّر د.

سعيد من تجاهل الآثار النفسية والاجتماعية للحرب، معتبرًا أن الدمار النفسي لا يقل خطورة عن الدمار العمراني، ما يستدعي سياسات مدروسة في مجالات الدعم النفسي، وإعادة دمج الشباب في سوق العمل، ومكافحة الفقر، وتمكين الفئات الأكثر تضررًا، بمشاركة خبراء في علم الاجتماع والاقتصاد والتنمية البشرية.

وفي الوقت ذاته، شدد على أن حكم التكنوقراط لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن السياسة، مؤكدًا ضرورة أن يكون جزءًا من مرحلة انتقالية واضحة، تعمل في إطار توافق وطني جامع، وتخضع لرقابة مجتمعية، وتلتزم بمعايير الشفافية والمساءلة، لضمان الاستمرارية والقبول الشعبي.

وختم د.

سعيد بالتأكيد على أن النهوض بقطاع غزة بعد الحرب يتطلب جرأة في مراجعة التجارب السابقة وتبنّي نماذج حكم غير تقليدية، مشيرًا إلى أن التكنوقراط، إذا ما جرى ربطهم بالإرادة الشعبية، يمكن أن يشكلوا جسر عبور من مرحلة إدارة الأزمة إلى التعافي الحقيقي وبناء حياة كريمة لأبناء القطاع.

مقالات ذات صله