
– فلسطين الحدث: – يشكّل حمّام السُمرة في مدينة غزة أحد أبرز المعالم التراثية التي تختزل تاريخًا طويلًا من الحياة الاجتماعية والثقافية الفلسطينية، غير أنّ هذا الصرح العريق، الذي يُعدّ الحمّام الشعبي الوحيد المتبقي في قطاع غزة، تعرّض للتدمير، ما مثّل خسارة فادحة للتراث العمراني والذاكرة الجماعية للمدينة.
يقول سليم الوزير، مدير حمّام السُمرة في مقابلة لمعا منذ أكثر من 55 عامًا، إن الحمّام ليس مجرد مكانٍ للاستحمام، بل إرثٌ عائلي توارثه عن آبائه وأجداده منذ ما يزيد على 150 عامًا.
ويضيف: “هذا الحمّام جزء من تاريخ فلسطين، ويمثل جانبًا مهمًا من حياتنا الاجتماعية والثقافية، حيث كانت تُقام فيه زفّة العريس وحنّة العروس، وكان ملتقى للناس ومتنفسًا صحيًا واجتماعيًا”.
وبحسب الوزير، فإن عمر حمّام السُمرة يتجاوز ألف عام، إذ تشير لوحة تاريخية مثبتة في المكان إلى أنه جرى تجديده وإعادة بنائه في أوائل العهد المملوكي، قبل نحو 800 عام، ما يرجّح أن عمره يتراوح بين ألف وألف وخمسين سنة، فهذه الحقبة التاريخية تمنح الحمّام قيمة أثرية استثنائية، تجعله أحد أقدم المعالم الحيّة في غزة.
على مدار العقود، تحوّل الحمّام إلى ما يشبه منتجعًا صحيًا شعبيًا، يقدم خدمات تفيد الإنسان جسديًا ونفسيًا، ويجسد عادات وتقاليد متجذّرة في المجتمع الغزي.
إلا أن التحديات التي واجهها القطاع، وما طال المعالم التراثية من دمار وإهمال، دفعت القائمين عليه للتفكير جديًا في سبل إعادة إحيائه.
وفي هذا السياق، يكشف سليم الوزير عن أن حمّام السُمرة اختير من قبل منظمة اليونسكو العالمية للتراث ضمن المواقع ذات الأهمية الثقافية، تمهيدًا لإعادة بنائه وترميمه، نظرًا لقيمته التاريخية وأهميته لسكان غزة.
ويؤكد أن هذه الخطوة تمثل بارقة أمل للحفاظ على أحد أبرز رموز الهوية الفلسطينية.
ويختم الوزير حديثه قائلًا: “حمّام السُمرة يعني هويتنا وجذورنا وتاريخ أجدادنا، مهما كانت الظروف، سنبقى ثابتين في هذا الوطن، متمسكين بتراثنا الذي يشهد على وجودنا وحقّنا في هذه الأرض”.
كما وتجدر الإشارة ان مركز حفظ التراث الثقافي CCHP بدعم من مكتب اليونسكو/رام الله قد بدأ العمل في شهر تشرين ثاني من عام ٢.
٢٥ بأعمال التدخل العاجل لإنقاذ الموقع والتي تشمل أعمال ازالة الردم وجمع وتصنيف الحجارة وتخزينها في موقع حمام السمرة وذلك من اجل اعادة استخدامها في أعمال الترميم