
– فلسطين الحدث: – قال الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، اللواء بلال النتشة، إن سياق المرحلة الراهنة وما تحمله من مخاطر تصفوية تستهدف القضية الفلسطينية، يتطلب إعادة النظر في استراتيجيات العمل النضالي الفلسطيني والجهد السياسي الذي تقوده القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير، من أجل تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، تفضي إلى الوصول إلى الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بعد إنجاز المهمة التاريخية المتمثلة بإنهاء الاحتلال، والتي على أساسها انطلقت جميع فصائل منظمة التحرير، وعلى رأسها حركة “فتح”.
وأضاف النتشة، في تصريحات صحفية اليوم السبت، وفي ضوء تسارع التحضيرات لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح”، وما يوازيه من استعدادات لإجراء الانتخابات المحلية، أن الحركة تقف على مفترق طرق، فإما أن تنهض بكادرها ومؤسساتها، وإما أن تتراجع، وفي ذلك خراب فعلي للمشروع الوطني الفلسطيني الكبير، الذي تُعدّ السلطة الوطنية نواته الصلبة، رغم كل محاولات إضعافها من قبل الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد النتشة أن نهوض حركة “فتح” مسألة ممكنة ومتاحة، إذا سادت العدالة بين القيادة التاريخية للحركة، والجيل الثاني فيها، والجيش الشبابي الذي يشكّل الداعم الأساسي لـ”فتح”، والذي يجب أن ينال حقه في كل من المؤتمر العام والانتخابات المحلية، على أن تكون القدس في المقدمة، لأن الصراع الحقيقي والجدي مع الاحتلال يدور حولها، بالتوازي مع معركة الدفاع عن الضفة الغربية، التي تحاول إسرائيل الأيديولوجية حسم مصيرها عبر الضم من جانب واحد.
وشدد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس على أن المرحلة الراهنة والمستقبلية تتطلب اختيار كادر صلب وذي خبرات طويلة في العمل التنظيمي الجاد، بما يعيد لحركة “فتح” هيبتها ودورها الريادي في المجتمع الفلسطيني، خاصة بعد سقوط الأيديولوجيات المدمّرة والشعارات الكبرى التي رفعها الآخرون، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر 2023.
وقال إن واقعية حركة “فتح” وصدق برنامجها السياسي والاجتماعي جعلاها تحظى بشعبية واسعة في الشارع الفلسطيني، رغم مؤشرات استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسات مأجورة، هدفها إفشال الحركة أو حتى إسقاطها سياسيًا وجماهيريًا.
واعتبر أن نضال حركة “فتح” على الصعيدين الكفاحي والسياسي، منذ عشرات السنين، استطاع تحقيق اختراق كبير داخل المجتمع الإسرائيلي من جهة، وعلى المستويين العربي والدولي من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن رؤية “فتح” القائمة على تحقيق الحلم الفلسطيني بدماء أقل وعمل سياسي دؤوب أثبتت صوابيتها، على الأقل خلال العامين ونصف العام الأخيرين.
وتابع النتشة: من أجل الحفاظ على الإنجازات التاريخية والبناء عليها، وتجنيب شعبنا المزيد من إراقة الدماء وضياع الأرض، يتوجب علينا في حركة “فتح” إعادة ترتيب الصفوف، وتعزيز الوحدة الداخلية، وإجراء مصالحات على مستوى القيادة والكادر، شريطة نبذ كل من تآمر على الحركة وشق صفها، وانحاز إلى مصالحه الشخصية على حساب الحق الوطني التاريخي الثابت لشعبنا الفلسطيني.
وأوضح أن تحقيق ذلك يتم من خلال انعقاد المؤتمر العام الثامن، لتجديد دماء الحركة وبعث قيادات جديدة مقبولة في الشارع الفلسطيني وتحظى باحترامه، على أن يكون ذلك معيارًا أساسيًا لمرشحي اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إضافة إلى التاريخ النضالي الحقيقي لمن يرغب في الترشح، معتبرًا أن هذا الموقع “مهمة نضالية” وليس مجرد وجاهة أو وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية.
وحذّر النتشة من مغبة التدخلات الخارجية في شؤون المؤتمر، لما قد يترتب عليها من إقصاء للكادرات المهمة والمؤثرة في الحركة، والقادرة على إحداث التغيير المطلوب والتقدم خطوات واسعة إلى الأمام، وذلك استعدادًا للمرحلة المقبلة الأكثر أهمية، والمتمثلة في الانتخابات العامة، التي باتت مطلبًا فلسطينيًا وخارجيًا في آن واحد.
وختم بالقول إن الأخذ بهذه التوصيات من شأنه بث روح جديدة، وثّابة ومتقدة في الحركة التي قادت النضال الفلسطيني منذ الطلقة الأولى وحتى اليوم، كما أنه يقدّم حركة “فتح” للمجتمع الدولي بصورة حضارية تستحق الاحترام، وينهي حالة الانقسام والتشرذم داخل الجسم الحركي، ليجعله كتلة متينة عصية على الكسر، تعيد اللحمة إلى حركة تاريخية عظيمة قدّمت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، في مسيرة نضالية معمدة بالدم، ما زالت مستمرة حتى زوال الاحتلال ونيل شعبنا الحرية والاستقلال.