
– فلسطين الحدث: – في حادثة خطيرة تعكس حجم التهديد الذي قد يطال صحة المواطنين، كشفت معا تفاصيل ضبط وإتلاف نحو 44.
5 طنًا من المكسرات والبقوليات والفواكه المجففة الفاسدة، داخل مقر شركة تعمل في مجال الحبوب والبقوليات، تقع في قرية عبدة جنوب شرق بلدة دورا، وعلى بعد عشرات الأمتار فقط من الشارع الالتفافي رقم (60).
وجاءت العملية بعد أن داهمت لجنة السلامة العامة في محافظة الخليل، بقيادة جهاز الضابطة الجمركية وبمشاركة جهاز الأمن الوقائي، مقر الشركة، وذلك عقب الحصول على إذن رسمي من رئيس نيابة دورا الأستاذ مالك الوحيدي، في خطوة هدفت إلى وقف خطر مباشر كانت تشكله هذه المواد على صحة المواطنين.
كميات ضخمة… وتخزين يهدد الحياة وخلال المداهمة، صادرت اللجنة وأتلفت أكثر من 34.
5 طنًا من المكسرات (الفستق)، والحبوب، وجوز الهند، حيث تبيّن أن جزءًا منها منتهي الصلاحية، فيما كان الجزء الآخر غير صالح للاستهلاك الآدمي نتيجة سوء التخزين وغياب أبسط معايير السلامة الغذائية.
ووصف المشهد داخل المستودعات بالصادم، إذ كانت أطنان من المواد الغذائية مكدسة بشكل عشوائي، ودون أي شروط صحية أو وقائية، في تجاهل تام لأبجديات التخزين الآمن، ما يعكس استهتارًا خطيرًا بصحة المستهلكين.
القصة بدأت بيقظة مواطن الكشف عن هذه المخالفة لم يكن وليد الصدفة وحدها، بل جاء نتيجة يقظة مواطن تحلّى بالمسؤولية، حيث بادر صباح يوم الخميس بالاتصال بجهاز الضابطة الجمركية، وأبلغ عن وجود كميات كبيرة من الفواكه المجففة مرمية في أرض مفتوحة بإحدى مناطق قرية الصرة.
وعند توجه دورية الضابطة لمعاينة الموقع، تفاجأت بحجم الكمية، التي قُدّرت لاحقًا بنحو 10 أطنان من الفواكه المجففة التالفة.
وعلى الفور، جرى إبلاغ وزارتي الصحة والاقتصاد الوطني، وتم التنسيق لإزالتها من المكان، والاستعانة بخدمات مجلس الخدمات المشترك لنقلها إلى مكب النفايات.
خيوط تقود إلى الشركة ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ شرعت الضابطة الجمركية بالتحقيق لمعرفة مصدر هذه الكميات، وبالتعاون مع جهاز الأمن الوقائي والنيابة العامة، تم التوصل إلى المكان الذي خرجت منه الفواكه المجففة، وبموجب إذن من النيابة، جرى تفتيش مقر الشركة.
ورغم إنكار صاحب الشركة علمه بإلقاء المواد في العراء، وإفادته بأنه طلب من سائق شاحنة التخلص منها في مكب نفايات مقابل أجر مالي، إلا أن تفتيش المستودعات كشف ما هو أخطر، عشرات الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة، والمخزنة في ظروف قاسية، إضافة إلى منتجات انتهت تواريخ صلاحيتها منذ ثلاثة أشهر على الأقل.
إجراءات قانونية حازمة وعلى إثر ذلك، جرى إطلاع رئيس النيابة العامة على التفاصيل الصادمة داخل الشركة، والذي أصدر تعليماته بتوقيف صاحب الشركة وتحويله إلى النيابة العامة، مرفقًا بمحاضر الضبط والإتلاف، لاستكمال التحقيق واتخاذ المقتضى القانوني بحقه.
واستمرت أعمال لجنة السلامة العامة – ممثل عن محافظة الخليل، ممثل عن وزارة الصحة، ممثلين عن وزارة الاقتصاد الوطني، الضابطة الجمركية والامن الوقائي- منذ الساعة التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً، أي قرابة 12 ساعة متواصلة من التفتيش والإتلاف والتحرز على المواد، تلاها نحو ساعتين ونصف من إعداد محاضر الضبط وأخذ إفادة أولية من صاحب الشركة، الذي جرى توقيفه لدى جهاز الأمن الوقائي تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة.
رسالة تحذير وتوعية تشكل هذه القضية ناقوس خطر يدق بقوة، وتؤكد أن بعض التجار قد يغامرون بصحة المواطنين في سبيل الربح، ما يستدعي أعلى درجات الحذر والرقابة.
كما تعيد التأكيد على أن يقظة المواطنين وتعاونهم مع الجهات المختصة هو خط الدفاع الأول عن الصحة العامة، إذ كان اتصال واحد على الرقم 132 كفيلًا بمنع وصول عشرات الأطنان من المواد الفاسدة إلى موائد الناس، وحماية المجتمع من كارثة صحية محققة.
وبعد استكمال إجراءات الضبط وإعداد محاضر الضبط والإتلاف، وتحويل الملف كاملًا إلى النيابة العامة، يترقب المواطنون بعيون متلهفة الخطوات التي ستتخذها النيابة بحق صاحب الشركة.
وفي هذا السياق، يعوّل الشارع الفلسطيني على أن تُستكمل الإجراءات القانونية بتحويل القضية إلى محكمة الجرائم الاقتصادية، وإنزال أشد العقوبات المنصوص عليها قانونًا بحق المتورطين، بما يحقق الردع العام، ويجعل من هذه القضية عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بصحة وسلامة المواطنين، وشاهدًا على قدرة منظومة العدالة على الوصول إلى المخالفين ومحاسبتهم دون تهاون.