04/06/2026

مستوطنات مسافر يطا تبدأ بخروف وتنتهي بطرد المواطنين من أرضهم

مستوطنات مسافر يطا تبدأ بخروف وتنتهي بطرد المواطنين من أرضهم

– فلسطين الحدث: – في وقت ينشغل فيه العالم بأحداث متسارعة، يعيش سكان مسافر يطا صراعاً يومياً من أجل البقاء على أرضهم، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية مباشرة من جيش الاحتلال.

واقع يتكرّس يوماً بعد يوم، ويحوّل الحياة اليومية للمواطنين إلى سلسلة من المواجهات غير المتكافئة، تبدأ مع ساعات الصباح الأولى ولا تنتهي مع غروب الشمس.

ويشير أسامة مخامرة، الناشط الإعلامي في مسافر يطا، إلى أن نمط الاعتداءات بات شبه ثابت، إذ يبدأ المستوطنون، وغالباً ما يكون بينهم من يُعرفون بـ”فتية التلال”، بإطلاق مواشيهم من أغنام وأبقار وجمال في محيط مساكن المواطنين وحظائرهم.

ولا يقتصر الأمر على الرعي في الأراضي المفتوحة، بل يتعداه إلى الاقتراب من الحظائر، وترك المواشي تأكل من أعلاف مواشي المواطنين ومخزون طعامهم، ما يتسبب بخسائر مباشرة ويخلق احتكاكاً مقصوداً.

وعندما يحاول المواطنون إبعاد مواشي المستوطنين عن منازلهم وحظائرهم وأراضيهم، يتدخل جيش الاحتلال، لا لوقف الاعتداء، بل للاعتداء على المواطنين أنفسهم.

ويؤكد سكان محليون أن الجنود يقومون بالضرب والاعتقال، بينما يُترك المستوطنون لمواصلة اعتداءاتهم دون أي مساءلة.

وفي هذا السياق، يوضح مخامرة أن المواطنين لجؤوا إلى توثيق هذه الاعتداءات عبر هواتفهم المحمولة في محاولة لحماية أنفسهم وإثبات ما يتعرضون له.

غير أن المفارقة، بحسب قوله، أن هذه المقاطع تتحول في كثير من الأحيان إلى أداة إدانة ضدهم، إذ تستخدمها شرطة الاحتلال ذريعة لملاحقة المواطنين واعتقالهم، بدلاً من محاسبة المعتدين.

ويضيف أن المستوطنين بدورهم يوثقون المواجهات، لكنهم يقومون بإخضاع ما يصورونه لعمليات مونتاج وتحرير، تُظهر محاولات المواطنين الدفاع عن أراضيهم ومصدر رزقهم على أنها “اعتداء”، بما يخدم الرواية الاستيطانية ويبرر استمرار العنف بحق السكان.

من جهته، يؤكد نصال يونس، رئيس مجلس قروي مسافر يطا، أن هذه الاعتداءات لا يمكن فصلها عن سياسة أوسع تستهدف تفريغ الأرض من أصحابها.

ويقول إن “الاعتداء على الحظائر وحقول الأعلاف والمنازل يمس جوهر الحياة اليومية للمواطنين، ويحوّل الرعي، الذي يفترض أن يكون نشاطاً طبيعياً، إلى أداة للسيطرة والاستيطان”.

أما راتب الجبور، منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في جنوب الخليل، فيرى أن ما يجري في مسافر يطا يمثل نموذجاً واضحاً لسياسة فرض الوقائع على الأرض، من خلال اعتداءات متراكمة، مدعومة بحماية عسكرية، تهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين ودفعهم تدريجياً إلى الرحيل.

ويؤكد أن هذه السياسة تتطلب تحركاً سياسياً وقانونياً وشعبياً عاجلاً، قبل أن تتحول المنطقة إلى امتداد صامت للاستيطان.

ومع استمرار هذا الواقع، يخشى سكان مسافر يطا أن تتحول الاعتداءات اليومية إلى أمر اعتيادي، يُعاد إنتاجه بصمت، فيما تتآكل قدرتهم على الصمود في أرضهم.

صراع لا يقتصر على الدفاع عن محصول أو قطيع، بل يمتد إلى الدفاع عن الحق في الوجود، في منطقة تُعاد فيها رسم خريطة السيطرة خطوةً خطوة، تحت مسمى “الرعي”.

مستوطن يداهم مساكن المواطنين في مسافر يطا – تصوير مواطنون مستوطن يرعى اغنامه بالقرب من مساكن المواطنين في مسافر يطا – تصوير مواطنون مستوطن يرعى ابلا في أراضي المواطنين بمسافر يطا – تصوير مواطنون جنود الاحتلال خلال اعتقالهم احد المواطنين – تصوير مواطنون مستوطن يرعى اغنامه في اراضي المواطنين – تصوير مواطنون

مقالات ذات صله