
– فلسطين الحدث: – في مشهد يختلط فيه القلق بالأمل عشية يوم العمال العالمي، حذّر رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وأمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، نصار نصار، من خطورة تفاقم البطالة في فلسطين، مؤكداً أن إعادة توظيف العمال في القطاعات الإنتاجية تمثل “الفرصة الحقيقية لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع”.
وقال نصار إن الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تعكس واقعاً صعباً، حيث يتجاوز معدل البطالة في الضفة الغربية نحو 27.
5%، مع وجود ما يقارب 280 ألف عاطل عن العمل، فيما يصل إجمالي نقص الاستخدام إلى نحو 30% من القوى العاملة .
وأضاف أن الصورة تصبح أكثر قتامة على المستوى العام، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو نصف القوى العاملة الفلسطينية باتت خارج سوق العمل، بمعدل بطالة يقارب 46% خلال عام 2025 .
وأوضح نصار أن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل “تعني آلاف العائلات التي فقدت مصدر دخلها، خاصة العمال الذين كانوا يعملون داخل إسرائيل ووجدوا أنفسهم فجأة بلا عمل”، لافتاً إلى أن بطالة الشباب ما تزال عند مستويات مرتفعة تقترب من 37%–39% .
وفي مقابل هذا الواقع، شدد نصار على أن الحل لا يكمن في انتظار الخارج، بل في “إعادة بناء الاقتصاد من الداخل”، عبر توجيه العمال نحو القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة.
وقال: “لدينا قدرة حقيقية على استيعاب آلاف العمال في المصانع والمزارع، إذا ما توفرت بيئة داعمة واستثمارات حقيقية”.
وأشار إلى أن تراجع القطاعات الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، خاصة الصناعة والزراعة، ساهم في تعميق الأزمة، حيث تراجعت مساهمتها في تشغيل العمال مقارنة بقطاعات أخرى، رغم أهميتها الاستراتيجية في تحقيق الاكتفاء وتعزيز الصمود.
وأضاف نصار أن المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة لإعادة الإعمار في قطاع غزة، تمثل فرصة تاريخية لتشغيل العمال الفلسطينيين في قطاع الإنشاءات والصناعات المرتبطة به، مؤكداً أن “إعادة الإعمار يجب أن تكون رافعة لتشغيل العمال، لا مجرد مشاريع مؤقتة”.
وأكد أن القطاع الخاص مستعد للعب دور محوري في هذه المرحلة، من خلال توسيع خطوط الإنتاج، وتشجيع الاستثمار المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وجود سياسات حكومية داعمة، تشمل الحوافز، وتسهيل التمويل، وحماية المنتج الوطني.
وختم نصار تصريحه بالتأكيد على أن العامل الفلسطيني “كان ولا يزال عنوان الصمود”، مضيفاً: “رغم كل التحديات، ما زال لدينا أمل حقيقي… إذا استطعنا توجيه هذه الطاقات نحو الإنتاج، يمكننا أن نحول الأزمة إلى فرصة لبناء اقتصاد أكثر قوة واستقلالية”.