
– فلسطين الحدث: – حذّرت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والفصل العنصري من تحولات متسارعة تشهدها الضفة الغربية، معتبرة أن عام 2026 يمثّل مرحلة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية والديمغرافية والسياسية، من خلال مشاريع طرق إلتفافية استيطانية وتوسعات عمرانية مرتبطة بها.
وأوضح التقرير أن هذه التحولات تعكس – بحسب وصفه – انتقالاً من نمط “احتلال عسكري مؤقت” إلى نمط سيطرة طويل الأمد وما يمكن تسميته ب”توطين الاحتلال”، وهو نمط يقوم على إعادة هندسة المكان، عبر عزل التجمعات الفلسطينية وربط الكتل الاستيطانية بشبكة بنية تحتية متطورة.
ورصد التقرير إطلاق وتنفيذ عدة مشاريع طرق التفافية منذ بداية عام 2026، أبرزها: 1- شارع 45 الاستيطاني: حيث بدأ العمل به في شباط/فبراير 2026 شمال القدس، بطول يقارب 5 كيلومترات، ليربط مستوطنات شمال القدس وشرق رام الله، بعد مصادرة نحو 280 دونماً من أراضي مخماس وجبع والرام وكفر عقب.
2- طريق حزما – عيون الحرامية (جزء من شارع 60): وقد انطلق هذا المشروع في أواخر كانون الثاني/يناير 2026، ليربط بلدة حزما بشرق رام الله، ضمن مشروع أوسع لتوسيع محور شارع 60 الذي يُعد شرياناً رئيسياً لربط المستوطنات.
3- الطريق الأمريكي (American Road): وقد استؤنف العمل به في نيسان/أبريل 2026، بطول يزيد عن 8 كيلومترات، متضمناً نفقاً شرق جبل الزيتون، ويهدف إلى ربط المستوطنات شمال وجنوب القدس.
4- طريق “السيادة” (Sovereignty Road): والذي بدأ العمل به في كانون الثاني/يناير 2026 داخل منطقة E1، ويهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها عبر مسارات حركة منفصلة.
وربط التقرير بين شق هذه الطرق الالتفافية في محور رام الله – حزما – القدس وبين التوسع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية المحتلة، حيث أشار الى أن هذه الطرق لا تقتصر أهميتها على كونها مشاريع تنقل وحركة، بل تمثل “بنية تحتية تمكينية” للتوسع الاستيطاني، من خلال ربط المستوطنات ببعضها وبداخل إسرائيل، وتسهيل التوسع العمراني على طول محاور الطرق، وخلق تواصل جغرافي وديمغرافي بين الكتل الاستيطانية.
في الاطار السابق، سلّط التقرير الضوء على عدد من المشاريع الاستيطانية التي تعزز هذا التوجه، من أبرزها: 1- مشروع E1: ويهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، ما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها جغرافياً.
2- توسعة مستوطنة “آدم”(جفعات بنيامين): والذي يتضمن مخطط لإضافة أكثر من 1000 وحدة استيطانية على أراضٍ تمتد باتجاه حزما وجبع ومخماس.
3- بؤر استيطانية شرق رام الله من بينها “متسبيه داني”، مع خطط لبناء مئات الوحدات السكنية، ضمن امتداد باتجاه الأغوار.
وأكد التقرير أن هذه المشاريع الاستيطانية في قلب الضفة الغربية ستؤدي إلى تغييرات عميقة، أبرزها: 1- تجزئة جغرافية من خلال تحويل التجمعات الفلسطينية إلى مناطق منفصلة أشبه بـ”جزر” غير متصلة.
2- إعادة تشكيل الحركة والتنقل من خلال إنشاء شبكة طرق سريعة للمستوطنين مقابل طرق أطول وأكثر تقييدًا للفلسطينيين.
3- تقييد التوسع العمراني الفلسطيني وذلك نتيجة القيود التخطيطية وانتشار البنية التحتية المحيطة.
4- تعزيز السيطرة الامنية والادارية لسلطات الاحتلال في مناتطق “ج” والي تشكل أكثر من 60% من مساحدة الضفة الغربية.
5- تأثيرات اجتماعية وبيئية تشمل على صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتغيير استخدام الأراضي، إضافة إلى تهديد تواجد تجمعات بدوية مثل الخان الأحمر.
6- تهجير الفلسطينيين من المناطق القريبة من المستوطنات والطرق الالتفافية لاسيما في التجمعات البدوية مثل الخان الاحمر والعيزرية وغيرها.
وخلص التقرير الى أن ما يجري في محيط حزما وجبع وشرق رام الله يمثل نمطًا متصاعدًا من إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية في الضفة الغربية، عبر تداخل مشاريع الطرق الالتفافية مع التوسع الاستيطاني وما يسميه الاحتلال ب “شرعنة البؤرالاستيطانية” ، بما يعزز – وفقاً للتقرير – واقع نظام الفصل العنصري من جانب، وبما يعزز من جانب ثاني واقع الفصل المكاني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها ويمنع قيام الدولة الفلسطينية .