
– فلسطين الحدث: – في وقتٍ تتسع فيه دائرة التعثر المالي بين المزارعين الفلسطينيين، وتتصاعد التحذيرات من أزمة زراعية قد تضرب موسم 2026 بقوة، برزت من سهل البقعة شرق مدينة الخليل تجربة زراعية مختلفة، اعتبرها مختصون نموذجاً لإنقاذ المزارع الفلسطيني من الخسائر المتكررة.
وحذّر المهندس الزراعي حافظ مجاهد، وهو خبير في الشأن الزراعي، من تفاقم الأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي الفلسطيني، مؤكداً أن مئات المزارعين دخلوا بالفعل في دائرة التعثر المالي بعد مواسم قاسية شهدت انهياراً في أسعار العديد من المنتجات الزراعية، وعلى رأسها البندورة.
المهندس الزراعي حافظ مجاهد وأوضح أن عدداً كبيراً من المزارعين تكبدوا خسائر مباشرة بعدما بيعت محاصيلهم بأسعار لا تغطي حتى تكلفة الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى عجزهم عن تسديد أثمان الأسمدة والعلاجات الزراعية وشبكات الري، ما تسبب بتراكم الديون لصالح التجار والشركات الموردة.
وقال المهندس مجاهد: “هناك نحو 450 حالة تعثر بين المزارعين الذين يعتمدون على مشتلي في توريد الأشتال، ولم يعودوا قادرين على سداد ما عليهم من ديون، في ظل وجود مئات الشيكات الراجعة.
ورغم الآثار السلبية الكبيرة التي نتكبدها نتيجة تراكم الديون وتعثر المزارعين عن الدفع، إلا أننا ما زلنا مستمرين في تزويدهم بالأشتال، على أمل أن ينجحوا في الحصول على سعر عادل ومربح لمحاصيلهم”.
ويعكس ما كشفه مجاهد مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة التي تضرب القطاع الزراعي، في ظل تصاعد حالات التعثر المالي واتساع دائرة الخسائر، الأمر الذي ينذر بإمكانية حدوث انهيار جزئي في بعض سلاسل الإنتاج الزراعي خلال المرحلة المقبلة إذا استمر الوضع على حاله.
وأكد مجاهد، أن المزارع الفلسطيني أصبح غير قادر على تحمل خسارة موسم إضافي، داعياً الجهات الرسمية إلى التدخل العاجل عبر تقديم الدعم المباشر، ووضع حلول مالية تحافظ على بقاء المزارعين في أراضيهم وتضمن استمرار عجلة الإنتاج.
وفي خضم هذه الصورة القاتمة، برزت تجربة المهندس الزراعي محمد مصطفى الرجبي في سهل البقعة شرق الخليل، كحالة استثنائية في كيفية تحويل الزراعة من مصدر خسارة إلى مشروع ناجح قائم على دراسة احتياجات السوق وتنويع المحاصيل.
المستشار حسونة يتفقد مزرعة المهندس محمد الرجبي وخلال جولة تفقدية للمزرعة، قال نائب رئيس اتحاد صناعات الألمنيوم والزجاج والمستشار الاقتصادي أحمد حسونة، إن تجربة الرجبي تمثل نموذجاً عملياً لما يحتاجه القطاع الزراعي الفلسطيني اليوم.
وأضاف: “بعد نجاحه في زراعة البندورة والفاصولياء، يسجل المهندس الرجبي اليوم نجاحاً جديداً من خلال زراعة الثوم بكميات كبيرة وبجودة لافتة، وهو محصول لم يعتد مزارعو جنوب الضفة الغربية على زراعته بهذا المستوى”.
وأشار حسونة إلى أن هذه التجربة تؤكد أهمية التوعية الزراعية، وضرورة توجيه المزارعين نحو التنويع الزراعي وعدم التوجه الجماعي لزراعة صنف واحد يؤدي غالباً إلى انهيار الأسعار والخسائر.
ودعا إلى تعزيز دور وزارة الزراعة في إصدار الرزنامة الزراعية ومتابعة طبيعة المزروعات وتوجيه المزارعين وفق احتياجات السوق، لتقليل الخسائر المتكررة التي تضرب القطاع كل موسم.
محصول الثوم في سهل البقعة شرق مدينة الخليل من جهته، أوضح المهندس محمد الرجبي أن نجاح تجربة الثوم جاء بعد دراسة دقيقة للسوق واحتياجاته، مشيراً إلى أنه حصل على أشتال محسنة واهتم بالمحصول بشكل مكثف حتى وصل إلى نتائج وصفها بـ”الممتازة” من حيث الحجم والجودة.
وقال الرجبي: “السر ليس في زراعة ما يزرعه الجميع، بل في زراعة ما يحتاجه السوق.
لدي رزنامتي الخاصة، وأتعمد تنويع المحاصيل لتحقيق الربح وتلبية احتياجات السوق”.
وبين أزمة تتفاقم وتجارب تحاول شق طريق مختلف، يقف القطاع الزراعي الفلسطيني أمام مفترق حاسم؛
فإما تدخلات تنقذ المزارعين من دوامة الديون، أو مواسم جديدة قد تدفع مزيداً منهم إلى الخروج القسري من أرضهم.