
– فلسطين الحدث: – أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً برفض الالتماس المقدم ضد مشروع الاحتلال الهادف إلى تسقيف الساحة الداخلية في الحرم الإبراهيمي الشريف، ومصادرة صلاحيات التخطيط والإشراف من الجهات الفلسطينية وتحويلها إلى سلطات الاحتلال، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات بحق الحرم الإبراهيمي.
وبموجب القرار، الصادر يوم الثلاثاء، أبقت المحكمة على قرار مصادرة ما يقارب 288 متراً من الفراغ العلوي داخل الحرم الإبراهيمي، ومنحت الاحتلال الضوء الأخضر للمضي في تنفيذ مشروع التسقيف المتوقع البدء به خلال الشهر المقبل، رغم الاعتراضات الفلسطينية الواسعة والتحذيرات من تداعياته السياسية والدينية والقانونية.
وكان الالتماس قد تقدم به كل من بلدية الخليل واوقاف الخليل ولجنة إعمار البلدة القديمة، رفضاً لقرار الاحتلال سحب صلاحيات التخطيط والإدارة الخاصة بالحرم الإبراهيمي من المؤسسات الفلسطينية، ونقلها إلى ما يسمى “لجنة التنظيم والترخيص” التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية.
هذا القرار يمثل تحولا خطيرا في موقف المحكمة العليا الإسرائيلية، ويتناقض مع سوابق قضائية سابقة صدرت عنها بشأن الحرم الإبراهيمي، ما يعكس تماهياً كاملاً مع سياسات حكومة الاحتلال ومخططاتها في الضفة الغربية المحتلة.
كما يضاف القرار إلى سلسلة أحكام أصدرتها المحكمة خلال السنوات الأخيرة، صادقت من خلالها على ممارسات وسياسات إسرائيلية وُصفت بأنها غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مؤشر واضح على تراجع دور المحكمة في كبح سياسات الحكومة أو التصدي للإجراءات المخالفة حتى للقانون الإسرائيلي نفسه.
من جهته، قال رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري إن القرار “يشكل اعتداءً مباشراً على صلاحيات وحقوق المؤسسات الفلسطينية، ومحاولة إسرائيلية خطيرة لفرض السيادة الكاملة على الحرم الإبراهيمي وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه بالقوة”.
وأضاف الجعبري أن “الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة العسكرية على الحرم، بل يسعى اليوم عبر القضاء الإسرائيلي إلى شرعنة سحب الصلاحيات من بلدية الخليل والجهات الفلسطينية المختصة، في مخالفة واضحة لكل الاتفاقيات الدولية وقرارات اليونسكو التي أكدت الهوية الإسلامية الفلسطينية للحرم الإبراهيمي”.
وأكد أن “المشروع ليس مشروعاً خدماتياً كما يدعي الاحتلال، وإنما خطوة سياسية تهدف إلى تكريس التهويد وفرض وقائع جديدة داخل الحرم الإبراهيمي، تمهيداً للسيطرة الكاملة عليه”.
وشدد الجعبري على أن “ما يجري يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف ولاهاي والقانون الدولي الإنساني، الذي يمنع سلطات الاحتلال من إجراء تغييرات جوهرية في المواقع الدينية والتاريخية الواقعة تحت الاحتلال”.
وأضاف أن “بلدية الخليل ستواصل تحركاتها القانونية والدبلوماسية مع المؤسسات الدولية لفضح هذه السياسات ووقف الاعتداءات المتصاعدة بحق الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل”.
ويعد الحرم الإبراهيمي الشريف من أبرز المواقع الدينية والتاريخية في فلسطين، والمدرج على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى منظمة اليونسكو، وهو رابع أهم مسجد على مستوى العالم الاسلامي.