04/06/2026

“الخيمة ليست بيتي” ثلاثة أعوام من النزوح لم تطفئ حلم العودة في غزة

“الخيمة ليست بيتي” ثلاثة أعوام من النزوح لم تطفئ حلم العودة في غزة

– فلسطين الحدث: – سعدية عبيد- بعد ما يقارب ثلاثة أعوام من الحرب والنزوح المتواصل، ما زالت الخيام المنتشرة في مختلف مناطق قطاع غزة عاجزة عن التحول إلى “بيوت” في وجدان سكانها.

فطول المدة لم يكن كافيا لخلق شعور بالاستقرار أو الاعتياد، بل زاد من حجم الشوق إلى المنازل المدمرة والأحياء التي أُجبر أصحابها على مغادرتها.

داخل إحدى الخيام في مدينة خان يونس، يجلس محمد أبو طعيمة مسترجعا تفاصيل منزله الذي يقع في منطقة عبسان الكبيرة شرق خانيونس، في منطقة لا يزال الوصول إليها ممنوع وخطير .

يقول بصوت يحمل مزيجا من الحنين والمرارة :”حتى اليوم لم أستطع أن أعتبر الخيمة بيتي، طوال الوقت يرافقني الأمل بالعودة إلى منزلي الحقيقي.

هذه الخيمة ليست أكثر من قطعتَي قماش اضطررنا للعيش بينهما بسبب الظروف التي فرضتها الحرب”.

ويؤكد أن ارتباطه بمنزله لا يتعلق بالبناء فقط، بل بكل ما يحمله المكان من ذكريات وعلاقات إنسانية تشكل جزءا من هويته وحياته اليومية.

ويضيف: “بيتي هناك، في حارتي وبين جيراني وذكرياتي.

هناك تفاصيل حياتي التي عشتها لسنوات طويلة.

أما الخيمة، مهما طال الزمن، فلن تكون سوى مأوى مؤقت فرضته الظروف.

“وتعكس هذه الشهادة واقع آلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش منذ سنوات في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، وسط ظروف معيشية قاسية ونقص في الخدمات الأساسية، بينما يبقى الأمل بالعودة وإعادة الإعمار حاضرا رغم كل التحديات.

الأكثر إيلاما أن جيلا كاملا من الأطفال بدأ يتشكل داخل الخيام.

فهناك أطفال لا يعرفون شكل منازلهم إلا من الصور التي يحتفظ بها آباؤهم على هواتفهم، وآخرون ولدوا خلال سنوات الحرب ولم يعيشوا يوما واحدا داخل بيت حقيقي.

ومع ذلك، لا يزال الكبار يرفضون اعتبار الخيام بديلا دائما لمنازلهم.

ويؤكد النازحون أن وجودهم في الخيام ليس خيارا ، بل ضرورة فرضتها خطورة الأوضاع الأمنية واستمرار الحرب.

أما الهدف الذي يتمسكون به فهو العودة إلى أراضيهم وأحيائهم وإعادة بناء منازلهم مهما طال الزمن.ورغم مرور السنوات، لم تنجح الخيام في محو الذاكرة أو إلغاء الانتماء للمكان.

فبالنسبة لسكان غزة، لا تزال البيوت المدمرة قائمة في الوجدان، ولا يزال الطريق إليها حاضرا في أحلامهم اليومية.ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة مئات آلاف النازحين: متى سيتمكنون من العودة؟

وكيف يمكن إعادة بناء ما دمرته الحرب في ظل الحصار والقيود المفروضة على مساحات واسعة من القطاع؟حتى ذلك الحين، ستبقى الخيمة عنوانا للنزوح لا للوطن، ومأوى مؤقتا لا بيتا دائما ، فيما يواصل الفلسطينيون التمسك بحقهم في العودة إلى الأماكن التي تركوا فيها تفاصيل حياتهم وذكرياتهم وأحلامهم المؤجلة.

مقالات ذات صله