04/06/2026

“المسافر”تحت النار.. المستوطنون والجيش ينفذون اعتداءات ممنهجة لتهجير السكان

“المسافر”تحت النار.. المستوطنون والجيش ينفذون اعتداءات ممنهجة لتهجير السكان

– فلسطين الحدث: -من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، تتصاعد جرائم المستوطنين بلا توقف.

في مناطق مسافر يطا جنوب الخليل، تتكشف منذ 7 أكتوبر 2023 حملة منظمة من الاعتداءات غير المسبوقة بحق الفلسطينيين، تنذر بجرائم واسعة النطاق وتهجير قسري يهدد حياة السكان.

ولم يعد ما يجري في مسافر يطا قابلًا للوصف باعتباره “توترًا أمنيًا” أو “احتكاكات”، كما يروّج الإعلام العبري، بل بات مشروع اقتلاع كامل للسكان الأصليين، تستخدم فيه أدوات العنف المباشر والضغط المعيشي والعسكرة.

استهداف مقومات البقاء وقال راتب الجبور، منسق اللجان الشعبية والوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان في جنوب الخليل، إن الاعتداءات لم تعد عشوائية، بل تستهدف مقومات الحياة نفسها، موضحا أن المستوطنين دمروا منتجات الألبان التي يعتمد عليها المواطنون كمصدر رزق أساسي، في وقت يُمنع فيه الأهالي من رعي مواشيهم.

وقد وقعت هذه الحادثة يوم أمس.

وأضاف أن المستوطنين سرقوا أكثر من 140 رأس من الأغنام تعود لعائلة أبو عرام في منطقة الحلاوة بمسافر يطا، إلى جانب حرق بالات القش، فضلًا عن تنفيذ اعتداء وحشي على المواطن محمد أيوب أبو صبحه، أسفر عن كسور في الجمجمة، نُقل على إثرها إلى المستشفى الأهلي، حيث مكث أكثر من عشرة أيام في العناية المكثفة.

كما أُصيبت والدته وضحة أبو صبحه بكسور في الرأس واليدين، مع منع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول، والاعتداء على مركباتهم أثناء أداء واجبهم.

اقتحام المنازل وتخريب محتوياتها وأشار الجبور إلى أن المستوطنين يقتحمون منازل المواطنين ويدخلون إليها بالمواشي والحمير، ويحطمون خزانات المياه والخلايا الشمسية، ويرشون المحاصيل الزراعية بمواد سامة، ويلقون حيوانات نافقة داخل آبار مياه الشرب.

كما لفت إلى ملاحقة الرعاة والاعتداء عليهم في مناطق مثل حوارة ورجوم إعلي، إضافة إلى الاعتداء على الأطفال وضربهم، واعتقال الشبان حتى في مناطق المصنفة “ب”.

الأرقام تؤكد التصعيد وبحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شهدت الضفة الغربية، وخصوصًا جنوب الخليل، ارتفاعًا حادًا في عنف المستوطنين منذ 7 أكتوبر 2023، حيث جرى توثيق: مئات الاعتداءات شملت هجمات جسدية، إحراق ممتلكات، وتدمير مصادر المياه والطاقة.

تهجيرًا قسريًا لعشرات العائلات الفلسطينية، لا سيما في التجمعات الرعوية بمسافر يطا، نتيجة الخطر المباشر على حياتهم.

وكل هذا يحدث بتواطؤ أو حماية من قوات الاحتلال في عدد كبير من هذه الحوادث.

من جانبها، تؤكد منظمة “بيتسيلم” الإسرائيلية أن ما يجري في مسافر يطا ليس سلسلة اعتداءات منفصلة، بل سياسة رسمية قائمة على استخدام المستوطنين كأداة للتهجير، موثقةً مغادرة قسرية لتجمعات كاملة بعد تهديدات مباشرة بالسلاح، وشهادات مصورة عن اقتحام المنازل، والاعتداء على الرعاة، وتدمير الممتلكات تحت حماية الجيش، إلى جانب استخدام “الرعاة المستوطنين المسلحين” كذراع ميداني لفرض السيطرة على الأرض.

بؤر جديدة وعسكرة المكان وأوضح الجبور أنه منذ 7 أكتوبر 2023 جرى إنشاء أكثر من 26 بؤرة استيطانية رعوية جديدة على رؤوس التلال، ما أدى إلى السيطرة على آلاف الدونمات، وشق طرق تربط هذه البؤر بمستوطنات قائمة، من بينها: (متسبي يائير، سوسيا، ماعون، آفي جال، حافات ماعون، وكرميئيل).

كما نُفذت تدريبات عسكرية داخل التجمعات السكانية، باستخدام الأسلحة والطائرات المروحية، بذريعة أن المنطقة “منطقة إطلاق نار”، رغم أنها أراضٍ فلسطينية منذ عام 1967، وسكانها متواجدون فيها منذ مئات السنين.

شهداء وجرحى وقد استُشهد جراء عنف المستوطنين هارون أبو عرام في التوانة أثناء دفاعه عن مسكنه، ثم الحاج سليمان الهذالين في سياق اعتداءات مشابهة، وكذلك عودة الهذالين، فيما أُصيب الشيخ سعيد العمور بإطلاق نار من مستوطن من مسافة صفر، أدى إلى بتر ساقه أثناء دفاعه عن أرضه في التوانة.

وأكد الجبور أن هذه الجرائم تتم بدعم من منظمات استيطانية، أبرزها “ريجافيم”، التي توفّر الغطاء القانوني والسياسي للمستوطنين، فيما يقف جيش الاحتلال حاميًا للمعتدين.

جريمة كاشفة..

استشهاد عودة الهذالين وللدلالة على الصمت الإسرائيلي والدولي عمّا يجري في مسافر يطا، استحضر الجبور جريمة استشهاد عودة الهذالين بوصفها المثال الأوضح.

ففي صباح 28 تموز/يوليو 2025، وقف عودة الهذالين أعزلَ تمامًا في مواجهة جرافة يقودها مستوطن، كانت تحاول اقتحام أراضي قرية أم الخير لتوسيع مستوطنة كرميئيل.

لم يكن يحمل سلاحًا، ولم يشكّل خطرًا على أحد؛

كان يحمل بين يديه هاتفه المحمول، الذي وثّق به لحظة الاعتداء، قبل أن يطلق أحد المستوطنين رصاصة قاتلة أصابته مباشرة، فارتقى شهيدًا وهو يدافع عن أرضه بهاتفه فقط.

وأظهر مقطع فيديو موثّق لحظة إعدام الهذالين، حيث بدا المستوطن “ينون ليفي” وهو يلوّح بمسدسه ويطلق رصاصتين باتجاه الفلسطينيين العزّل.

واللافت أن الشهيد نفسه كان قد وثّق، قبل أسبوعين فقط، اعتداءً سابقًا للمستوطن ذاته خلال هجوم للمستوطنين على المواطنين، في دليل دامغ على تكرار العنف وسبق الإصرار.

وأكد شهود عيان أن إحدى الرصاصتين استقرت في صدره، ليفارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصابته، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.

وقال الجبور: “لم يكن استشهاد عودة حادثة معزولة، بل نقطة كاشفة أعادت تسليط الضوء على سياسة التهجير القسري المتواصلة بحق أهالي مسافر يطا”.

وعقب الإعلان عن استشهاده، نعت مديرية التربية والتعليم في يطا المعلم الشهيد، مؤكدة أن إخلاصه في التعليم وتمسكه بالأرض شكّلا نموذجًا وطنيًا وأخلاقيًا نادرًا، فيما شددت فعاليات محلية على أن الجريمة ليست فردية، بل حلقة في سياسة ممنهجة لاقتلاع السكان الأصليين.

وفي السياق ذاته، حذّرت الأونروا من التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في أم الخير، مؤكدة أن الاعتداءات اليومية للمستوطنين ترقى إلى تهجير قسري وجريمة حرب بموجب القانون الدولي، ودعت إلى محاسبة المسؤولين ووقف الهجمات فورًا.

تبرئة القاتل… واستمرار الجريمة يشار إلى أن محكمة إسرائيلية قررت الإفراج عن المستوطن المتهم بقتل الهذالين، بحجة ضعف الشبهات وادعاءات “الدفاع عن النفس”، رغم وضوح المشاهد المصورة، وعدم حمل الشهيد لأي سلاح، وعدم العثور بحسب المحكمة على الرصاصة القاتلة.

ورغم صدور مواقف دولية معارضة وتحذيرات حقوقية، إلا أن هذه الردود لم ترتقِ إلى مستوى الجريمة نفسها، ولم تُترجم إلى محاسبة حقيقية أو حماية على الأرض، ما يجعل جريمة قتل عودة الهذالين جريمة مستمرة، لا تنتهي بإطلاق النار، بل تتواصل بالصمت، والتبرئة، وترك الجناة أحرارًا، كما قال راتب الجبور.

صور من اعتداءات المستوطنين اليومية على السكان في مسافر يطا مستوطن يقوم بتفتيش خيمة سكنية في مسافر يطا جيش الاحتلال يمنع المزارعين من الوصول لاراضيهم في مسافر يطا

مقالات ذات صله