13 - يوليو - 2024

احتجاز قبلاوي وبناتها تحت المطر.. صورة موثقة لعنجهية الاحتلال

احتجاز قبلاوي وبناتها تحت المطر.. صورة موثقة لعنجهية الاحتلال

فلسطين الحدث 20-11-2023 – فاطمة إبراهيم

في يوم ماطر وبارد أجبر جنود الاحتلال الإسرائيلي المواطنة ماجدة قبلاوي من بلدة برقين غرب جنين على الخروج من منزلها مع بناتها الأربع إلى الشارع، وأجبرن على الجلوس أرضا تحت المطر الشديد، ثم سحبوا ابنها الوحيد عبد الله البالغ من العمر (٢١ عاما) وعصبوا عينيه وربطوا يديه ودفعوه إلى خارج المنزل بطريقة وحشية.

تروي المواطنة قبلاوي تفاصيل يوم رعب عاشته الأسرة، صباح أمس الأحد، “قرابة السابعة والربع صباحاً، استيقظت الطفلة جيفارا من نومها على صوت انفجار هز باب منزلها في القرية، ولم تكد تدرك ما حدث حتى وقع انفجار آخر، ليقطع صراخها ونداءها على والدتها.

في الخارج كانت قوة من جنود الاحتلال الإسرائيلي تفجر باب منزل عائلة جيفارا، وتلقي في ساحة المنزل قنابل صوت وتطلق في محيطة الرصاص الحي، تمهيدا لاقتحامه.

“كنا نائمين، ضربوا على باب المنزل قنبلة صوت، وبدأوا بالصراخ، والمناداة علينا للخروج خارج المنزل”، تقول قبلاوي.

كان جنود الإحتلال يطلبون عبر مكبرات الصوت أن يخرج إليهم صاحب المنزل راجح، وأن يسلم نفسه للقوة العسكرية الإسرائيلية المتواجدة حول المنزل قبل اقتحامه.

“كانوا ينادون، اخرج يا راجح قبل أن نطلق النار ونقتلك، لكن راجح لم يكن في المنزل” تقول زوجته قبلاوي.

وتتابع، “دخل الجنود إلى المنزل بطريقة همجية جدا، بناتي شعرن بالخوف الشديد وكن يصرخن، بدأوا بتكسير المنزل وتحطيم الأثاث ثم أجبرونا على الخروج إلى الخارج، قلت لهم كيف سنخرج في هذا المطر؟ صرخ أحدهم في وجهي اسكتي واطلعي يلا”.

وعلى الرغم من أن نجلها عبد الله جريح سابق وخضع لعمليات كثيرة ولا زال يتلقى العلاج، إلا أن جنود الاحتلال اعتقلوه دون أية مراعاة لوضعه الصحي الدقيق.

عبد الله مصاب، تعرض لاستئصال الطحال والكلية، وجزء من الرئة، ووضعه الصحي غير مستقر، بالإضافة إلى احتياجه لتناول الأدوية بشكل مستمر، لكنهم لم يراعوا كل ذلك، كنت ارجوهم أن يسمحوا له بأخذ ادويته لكنهم لم يستجيبوا لي، كما أنهم اخرجوه بدون ملابس تقريبا، نزعوا عنه ملابسه واعتقلوه وهو شبه عاري”، تقول والدته.

وتضيف، “أجبرونا انا وبناتي الأربع وأكبرهن تبلغ من العمر (١٤ عاما) وأصغرهن (٧ أعوام) على الجلوس في الشارع تحت المطر لمدة تزيد عن ساعة، وكان إلى جانبنا جندي يقف بسلاحه، ثم قالوا لي اذهبي مع البنات لمنزل الجيران، بقينا هناك لفترة ولم نعرف متى أخلى الجنود المنزل، لم يخبرونا انهم ذاهبون ولم يبلغونا بامكانية عودتنا للمنزل”.

وما حدث مع هذه الأسرة صورة عما يجري في مختلف مدن وبلدات وقرى ومخيمات الضفة الغربية، بشكل يومي، خلال عمليات المداهمة والاعتقال، حيث تصاعدت حدة الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية، ويتعمد الجنود تدمير محتويات المنازل، ومكونات البنية التحيتية دون مبرر.

خلال تواجد قبلاوي وبناتها في الشارع تحت المطر كان جنود الاحتلال يهددونها بالعودة مرة أخرى لاعتقال زوجها، كما هددوها بشكل واضح بنيتهم قتله في حال لم يسلم نفسه، كما هددوها بهدم المنزل.

“قلت لهم راجح يعمل ولا أعرف مكانه، لكنهم فتشوا المنزل وعاثوا فيه خراباً، ثم هددوني بقتله، وتفجير المنزل إذا لم يذهب إليهم ويسلم نفسه”.

وتعرضت الطفلات الصغيرات خلال احتجازهن للترهيب والتهديد والخوف الشديد، فيما حطم الجنود نوافذ المنزل وأطلقوا الرصاص الحي بداخله، وحتى الآن لا تعلم العائلة شيئاً عن مصير ولدها عبد الله ولا إلى أي جهة اقتاده جنود الاحتلال.

وناشدت والدته المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية للتدخل العاجل من أجل السماح بإدخال الأدوية الضرورية له للحفاظ على حياته، مؤكدة أنه لا يجوز تأخر جرعاته العلاجية والتي يأخذها مرتين في اليوم، لأن مناعته منخفضة، وأن عدم تلقيه للعلاج قد يتسبب في إصابته بالبكتيريا ما يشكل خطراً على حياته.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت البلدة صباحا لاعتقال راجح قبلاوي وهو أسير سابق قضى في السجن ٤ سنوات وأفرج عنه في شهر سبتمبر من العام الماضي.

ــــــ

مقالات ذات صله